
وکاله آریا للأنباء - أعلنت تونس عن خطه استراتیجیه تمتد من 2026 إلى 2035، تستهدف إعاده تأهیل وتشجیر 30 ألف هکتار من المساحات الغابیه، فی مسعى لاستعاده جزء من ثروتها الطبیعیه وتعزیز قدرتها على مواجهه التغیرات المناخیه.
وتأتی هذه الخطوه فی ظل خسائر بیئیه واقتصادیه کبیره خلفتها حرائق الغابات خلال السنوات الماضیه، ما یطرح تساؤلات بشأن قدره البلاد على استعاده المساحات المتضرره وضمان استدامه غطائها الغابی.وفی مرحله أولى، یتضمن برنامج موسم 2026-2027 تدخلات على نحو 24 ألف هکتار، منها 15 ألفا و260 هکتارا مخصصه للتجدد الطبیعی و8 آلاف و716 هکتارا للغراسات الغابیه والرعویه، إلى جانب إنتاج وغراسه 10 ملایین شتله وتأهیل عشره منابت غابیه.وبین عامی 2011 و2025، أتت الحرائق على نحو 74 ألفا و602 هکتار، فیما أتى 15 حریقا کبیرا فقط على 66.75% من إجمالی المساحه المحترقه، ما یعکس ترکز الخسائر فی عدد محدود من الحرائق الکبرى.وقدرت الإداره العامه للغابات الکلفه المالیه والاقتصادیه الإجمالیه لهذه الحرائق بنحو 241.16 ملیون دینار، توزعت بین 94.46 ملیون دینار نفقات للإطفاء و146.7 ملیون دینار خسائر اقتصادیه.التجدد الطبیعی أولًاوفی السیاق ذاته، أوضح عز الدین الطاغوتی، مدیر تنمیه الغابات والمراعی بالإداره العامه للغابات فی وزاره الفلاحه التونسیه، أن خطه التشجیر الوطنیه تستهدف إعاده تشجیر 30 ألف هکتار من الغابات والمواقع المتدهوره بفعل الحرائق والآفات، بمعدل 3 آلاف هکتار سنویا، عبر الغراسات الاصطناعیه.ولفت إلى أن "هذه الخطه تتزامن مع تواصل عملیات صیانه الغابات القادره على التجدد الطبیعی، من خلال التخفیف من کثافه الأشجار وتحسین ظروف نموها، وهی تدخلات تشمل سنویا ما بین 12 و15 ألف هکتار إضافیه".وأشار إلى أن "الإداره العامه للغابات تعمل على تطویر وسائل الإنذار المبکر، من خلال تجارب وتعاون مع بعض الشرکات الناشئه، بهدف الاستفاده من التقنیات الحدیثه والذکاء الاصطناعی فی رصد الحرائق والتدخل قبل انتشارها".ولا تعنی عوده الغطاء النباتی بالضروره استعاده الغابه لتوازنها الإیکولوجی، إذ یمیز الطاغوتی بین بدایه ظهور الأشجار الجدیده واسترجاع المنظومه الغابیه لوظائفها الطبیعیه، "ففی حین یمکن أن یبدأ التجدد بعد سنه أو سنتین من الحریق، فإن استعاده غابه متکامله ومتوازنه قد تستغرق ما بین 30 و50 سنه"، وفقا لقوله.وشدد المسؤول على أن 95% من الحرائق تعود إلى أسباب بشریه سواء نتیجه الإهمال أو بفعل الحرائق المتعمده، وهو ما یجعل الوقایه والتوعیه وتغییر سلوک المواطنین، إلى جانب توفیر المعدات والوسائل الضروریه للتدخل السریع، من العناصر الأساسیه للحد من اتساع المساحات المحترقه.تحدیات تواجه خطه التشجیروفی تصریح لـ"سبوتنیک"، اعتبر الخبیر الدولی فی البیئه والتنمیه المستدامه، عادل الهنتاتی، أن الخطه الوطنیه لاستعاده المنظومات الغابیه تمثل خطوه مهمه فی اتجاه إعاده تأهیل الثروه النباتیه فی تونس، التی تضم نحو 5.35 ملیون هکتار من الغابات والمراعی، من بینها 1.1 ملیون هکتار من الغابات.وأوضح أن "أهمیه هذه الخطه لا ترتبط فقط باستعاده المساحات التی أتت علیها الحرائق، وإنما أیضا بإعاده التوازن إلى المنظومات البیئیه التی تضررت جراءها، باعتبار أن الخسائر لا تقتصر على الأشجار والموارد الخشبیه، بل تشمل کذلک الحیوانات والتنوع البیولوجی، فضلا عن تراجع قدره الغابات على امتصاص الکربون والحد من انبعاثات الغازات الدفیئه".وفی هذا السیاق، لفت الهنتاتی إلى أن الغابات التونسیه تواجه ضغوطا متزایده بفعل تواتر الحرائق وارتفاع نسقها، نتیجه تداخل عوامل بشریه ومناخیه، مشیرا إلى أن "العامل البشری یظل من أبرز أسباب اندلاعها، إلى جانب تداعیات التغیرات المناخیه وما تفرضه من ظروف أکثر ملاءمه لانتشار النیران، وتترکز هذه المخاطر بصوره خاصه فی مناطق الشمال الغربی التی تضم مساحات غابیه واسعه".غیر أن تحقیق الأهداف المعلنه، وفق الخبیر، یظل رهین توفر جمله من الشروط التی تتجاوز مجرد غراسه الأشجار، إذ یشدد على "ضروره ضمان سقی الشتلات ومتابعتها لمده لا تقل عن ثلاث سنوات"، معتبرا أن عملیات التشجیر لا تحقق نتائج مستدامه بمجرد غرس الأشجار، ما لم تتوفر لها الرعایه الضروریه خلال مراحل نموها الأولى، بما یضمن ارتفاع نسب بقائها وقدرتها على التأقلم مع الظروف المناخیه.وفی هذا الإطار، دعا إلى تعبئه جهود مختلف الأطراف المعنیه، من وزارتی الفلاحه والبیئه إلى مکونات المجتمع المدنی، بما یسمح بتوفیر الدعم اللازم لبرامج الغراسه والصیانه والمتابعه، وتحویلها إلى مجهود وطنی مشترک لا یقتصر على تدخلات الهیاکل الرسمیه.کما شدد الخبیر على ضروره أن "تستند عملیات إعاده التشجیر إلى الخصائص البیئیه لکل موقع، مع مراعاه الاختلاف فی قدره الأصناف النباتیه على التجدد بعد الحرائق، فالصنوبر الحلبی ولا سیما فی الغابات الناضجه یمتلک قدره على التجدد الطبیعی، فی حین یمکن لبعض الأصناف الورقیه مثل الکالیتوس استعاده نموها عن طریق القطع.وأضاف أنه "وبذلک، فإن نجاح خطه استعاده الغابات لا یقاس فقط بمساحه الأراضی التی ستشملها عملیات التشجیر، بل أیضا بمدى قدره الشتلات على البقاء والنمو، واستعاده المنظومات البیئیه لوظائفها، وهو ما یتطلب استمراریه التدخلات وتوفیر الموارد اللازمه لها على المدى الطویل".